الحكومة السورية .. الغائب الحاضر في وطن مؤمن .. صار مواطنه أكبر كافر ..؟؟


الكراسي وقانون الغاب

الكراسي وقانون الغاب

لن يعجبكم كلامي .. ولن يروق للكثير منكم .. معظمكم سيظنّ أني أحارب في جبهة أخرى .. في الوقت الذي يعرف الكثير أن جبهتي لم تتغير وبوصلتي دوما هي واحدة .. ولكن اذا قلبّنا صفحات الحكومات التي داست على هذا الشعب .. اذا قلبّنا صفحات الماضي الذي تراكم مثل الثلج الأسود على هذا الشعب .. إذا نفضنا غبار تمسيح الجوخ عن بعض البشر في الحكومة .. ربما نصل يوماً إلى لحظة نقاء يقول المواطن فيه ما يفكر فيه ولا يُعتقل على كلامه .. ربما نصل الى مرحلة أن نشتم أكبر مسؤول في هذه الدولة من دون أن تحاصرك سيارات الجيب ورجال بنظارات سوداء وتحقيق قذر يكون نتيجته أنك إرهابي أو عميل أو جاسوس وتهدد أمن الدولة .. ربما نصل إلى نقطة يتقاطع فيها المسؤول صاحب السيارات المفيّمة مع مواطن بسيط يبيع على بسطته الجزر ..؟؟

سيقول بعضكم أنه ليس وقته هذه الكلام .. وأن نفتح أرشيف الفساد في الدولة في هذه اللحظة ما هو سوى حركة ماكرة تسمح لأعداء الوطن باقتناصها كي يهاجموا هذا النظام الفاسد .. وفرصة كبيرة كي يثبت أعداء وخونة الوطن أن الفساد الذي قاموا عليه ثورتهم جاء اليوم من يشهد عليه وهو من أهل النظام .. وسيستعينوا بالآية القرآنية .. وشهد شاهد من أهله ..؟؟ المضحك في الأمر حين يتخذ هؤلاء كلامي حجّة عليّ وعلى من أدافع عنهم في الوقت الذي هو حجّة على من يظنّ أننا نسكت عن الباطل ولو كان الباطل على لسان أخي .. نحن حين نحارب الفساد ليس معناه أن الحكومة هذه منزّلة من السماء وأن وزراؤها ملائكة يرفرفون بأجنحة نورانية مع أن أكثرهم شياطين لا يعرفون رباً ولا يعرفون شعباً .. كل همّهم أن يتقيأوا علينا في مقابلاتهم التلفزيونية بكلام ثمنه نصف فرنك .. وهم يعرفون ردّ كل واحد في هذا الشعب على كلامه المنمق ..أعتذر عن هذا التعبير ولكنها الحقيقة التي يقولونها حين يرونه ببدلته التي تلمع أزرارها وبوجهه النوراني الساطع وهو يقول لا يوجد في سورية أزمة …؟؟؟ فتأتي الاجابة بسرعة صاروخ غراد مجنّح وبشكل جماعي كأنهم يعزفون سيمفونية .. (( كول خرا ))…؟؟

المشكلة ليست في ردود هذا الشعب على وزير تافه يظن أن سورية بخير فقط لأن الكهرباء عنده 24 ساعة متواصلة بدون انقطاع والغاز لا ينقطع ويأكل من أفخر الطعام ويركب اجملّ السيارات وأولاده يذهبون الى مدارسهم بمرافقة أمنية إستحى الرئيس بشار الأسد أن يوظفهم لحمايته الشخصية.. المشكلة في هذا الوزير حين يظن نفسه رباً لا يُعلى عليه مع أنه كان في الأمس مجرد مواطن يعمل في وظيفة لها وزن .. وكانت زوجته تذهب الى صالونات التجميل في الدحاديل أو نهر عيشة .. اما هؤلاء الذين يظنون أنفسهم أرقى من كل البشر وهم يسكنون في أغلى مناطق سورية .. ويظنون أنفسهم أعلى من هؤلاء الحثالة الذين يعيشون في الأرياف السورية .. فدعوني أقول لكم .. أن هؤلاء الذيت تحتقرونهم هم الذي جعلونكم اليوم تعيشون وكأنه لا أزمة في سورية .. لأن الفقراء وحدهم دافعوا عن هذا الوطن .. هل سمعتم عن ابن مسؤول واقف على الجبهة .. هل سمعتم عن ابن غني او ابن كلب أو ابن وزير .. استشهد في معركة .. لن تسمعوا ابدا هذا الخبر .. لأن هذا الخبر لا يحدث إلا في أحلامكم ايها الشعب العربي ..؟؟

مأساة الشعب العربي السوري .. أنه عليهم الدعاء وعلى ربهم الاستجابة .. ولم يعرفوا أنه عليهم اللعنة وعلى حكومتهم الاستجابة … لم يعرفوا أن عضو مجلس الشعب او وزير في حكومة تافهة هم رموز لا يجوز أبدا المساس فيها … هم من يخططون وهم من يحسبون وهم من يرفعون ضغط هذا الشعب .. حتى يصير المواطن المسكين ولهان لا يعرف ماذا يفعل .. لا كهرباء لا ماء لا غاز لا خبز .. وأطفاله جياع ولا يعرف من أين يطعمهم .. كل شيء في هذا البلد يدعوه للكفر والالحاد .. إذا وقف على حاجز مروري وصدف أن بين اسمه واسم ارهابي مطلوب شبه ما .. اذا وقف ثلاثة أيام في طابور لاستلام جرة غاز وحين يصل دوره يقولون له عليك العوض إنتظر للإسبوع القادم .. إذا أراد عسكري مسكين أن يأخذ اجازة كي يرى أهله فعليه أن يدفع الرشاوي ويموت ألف مرة قبل أن يقبلّ الضابط على الموافقة وهو نفس الضابط الذي في الأمس قال يحيى الجيش العربي السوري .. إذا نزلت الى الأسواق ورأيت تجار البلد القذرين يسحبوا دمك قبل أن يسحبوا ما في جيبك .. إذا رأيت الجوع يفتك بأبناء بلدك على الطريق وأنت تقول في نفسك (( مالي علاقة )) .. إذا صار الانحلال الاخلاقي سمة عظمى في العائلات السورية .. فيظهر علينا الشواذ اليوم والسحاقيات الجائعات واللاتي باعن أجسادهن لاجل ألف ليرة أو خمسة آلاف ليرة .. وذاك الذي تاجر ببناته والذي مارس القوادة على زوجته … وجرائم الشرف التي نسمع عنها كل يوم رغم أننا ما عدنا نملك في الأصل شرف .. كل هذا لا يجعلك في هذا الوطن المؤمن .. رجل كافر ..؟؟

سورية عذراً منك يا بلد الياسمين … أنتِ لا تستحقين ما يحدث فيكِ .. أنتِ لا تستحقين كل هذا القرف والأسى والوجع الذي نراه كل يوم … أنتِ بلد الحبّ والقهوة السوداء وفيروز الصباح .. لا يليق بك كل ما يحدث اليوم فيكِ .. قلبي من وجعه يريد أن يكفرّ بك .. يريد أن يلعنك .. ولكن نبضي يقف في وجهي .. يسد طريقي .. يقول لي .. هذه دمشق .. هذه حلب .. هذه حمص .. هذه مدن سورية .. الخير فيها باق رغم كل الأوجاع .. حتى لو كان بعض أبناؤها ناكري المعروف .. فليس معناه أن كل أبناؤها قساة القلب .. سورية يا ولدي ولاّدة .. أرض خصبة .. سيخرج منها الورد وسيخرج منها الشوك ..
فاذا جرحك الشوك القذر فيها .. فلا تنسى رائحة الياسمين .. واذا أوجعك حقارة بعض أبناؤها فلا تنسى أن يوسف وحده من بين اثني عشر ولداً سجد له الشمس والقمر … واخوته كلهم في نهاية القصة أحنوا روؤسهم له ….؟؟

سورية عذرا منكِ .. فلو كان هناك قانون يسمح بانشاء خازوق في ساحة المرجة لكل وزير سوري أو عضو سوري في مجلس الشعب المحتار .. يرتشي أو يتلقى هدية أو لا يعمل عمله أو يستخدم منصبه في الترغيب أو التغريب أو الترهيب .. صدقيني لن تجدي رجلاً يتجرأ على القبول بهذا المنصب .. لو كان هناك قانون يمنع كل هؤلاء الحثالة التي ينتخبها الشعب الغبي .. على أن يركبوا سيارات مرسيدس مفيمة أو أن يُلاحقوا على كل ليرة يصرفونها في أفراح أولادهم الباذخة .. لكان كل وزير أو عضو اليوم يشعر بالخوف أمام أي مواطن صغير يبيع على بسطته الجزر ..؟؟

الكلام إلك يا كنّة ..
والسمع لك يا سيدي الرئيس ..
رئيس الجمهورية العربية السورية.؟؟

\
/

على حافة سورية

لن نعرف طعمّ الأمن في البلاد
لن ننجو من فيضان الحزنّ والحداد
لن يصير الوطن حضنّ دافئ للعباد
طالما كل مسؤول في هذه البلاد
يظن نفسه في منصبه عنترة بن شداد ٍ

بلال فوراني

Advertisements

شاركني برأيك.. ودعني أتنفس حرفك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s