أنا... الحرف الذي سقط سهواً من الأبجدية ..

 

 

أحبتي وعشاق حرفي الطيبون …

أنا سعيد بكم .. سعيد بوجودكم .. بأرواحكم .. بقلوبكم ..
حتى لو لم أعرفكم .. حتى لو لم تصافح أصابعي طهر أيديكم
يكفيني أن عيونكم تتكحل بكل حرف أكتبه وبكل حافة أرسمها

في الأمس .. كان المللّ يتسرب الى روحي .. كنت أتنقلّ مثل نحلة ضائعة
من وردة زرقاء اسمها الفيس بوك الى ورود أخرى في بستان التواصل الاجتماعي
ثم خطر على بالي أن أضع منشور من منشوراتي في بحث غوغل من باب القهرّ
شربت كأس الفودكا الذي في يدي .. وتحصنت بالمعوذات .. وجهزت أنفاسي للنتائج

فأنا أعلم مسبقا كما قالت لي ( مريم ) .. أني رجل حسّاس وانفعالي ومجنون وطفولي
وهي تعلم ردّات فعلي الهوجاء حين أرى من يسرق حرفي أو ينسبه الى نفسه الرخيصة
لأجل هذا تحصنت بكل ما أستطيع التحصن به كي لا أنفعل ولا أترك لساني يهوج كالفرس … كي لا أجلد من لا يستحق الجلد .. ولا أنزل الى مستوى لصوص متعتهم عدد الاعجابات وصيد التافهات…؟؟

ابتعلتُ آخر الكأس حتى ارتجفّ جسدي.. وكتبت أحدى المنشورات القديمة في بحث غوغل … كي أرى من يسرقها ومن ينسبها الى نفسه ومن يدّعي كذباً أنه العاشق المفتون الذي كتبها … ومن الشريف الوطني الذي يدافع عن وطنه بكل جسارة .. ومن الكافر الذي يقول قول الحق ولو على لسان شيطانه .. وبدأ البحث وجاءت النتائج كما هي متوقعة .. نصفهم يسرقها ونصفهم ينتحل شخصيتي ..؟؟

لكن هل تعرفون مالذي جعلني لا أصرخ ولا ألعنّ ولا أكفرّ ولا أفضح هؤلاء الحثالة
كانت الضحكة تتسلل الى مفرق شفتي .. كما تسلل العفنّ الى خبز وطني يوما ما
رأيت من ينشر كتاباتي باسمه .. والطامة الكبرى أن معجبيه فوق 100 الف
رأيت من ينسب هذا الحرف لنفسه وهو أصلا لا يعرف عدد حروف الهجاء
رأيت من سرقت قصيدتي ونشرتها في اليوتيوب .. قصيدة لا تعلمني الادب …؟؟
رأيت من ينشر قصيدة الى الامة العربية بعد الطز الف تحية باسم محمد فؤاد نجم
رأيت من ينشر حافة كتبتها منذ سنوات لاجل خيانة الوطن وينشرونها باسم غسان كنفاني
رأيت من كتب ها قد عاد نزار قباني من قبره بحرف الفوراني كي يكتب قصائد الفسقّ
رأيت كاتباً محترماً مشهوراً يهللّ بقصيدتي الكافرة لكن يا خسارة ينسبها الى نفسه المؤمنة

ضحكت من قلبي وذهبت الى المطبخ والشررّ يتطاير من عيني ولساني يعربدّ كي يلعن كل من سرقني وشارك حرفي من دون ذكر اسمي .. هل أقول لكم الصدق .. ذهبت صراحة كي أروي كأسي الفارغ من الفودكا .. فلا يجوز أبدا في حضرة السكرّ أن يظلّ الكأس فارغا …كما لا يجوز الأدب في حضرة أنثى متعتها قلة الأدبّ ..ولا يجوز أبدا أيها الأصدقاء أن تمارس فنّ الكفرّ .. ولا يوجد صنم أمامك ….ولا يجوز أن تفجرّ براكين غضبك .. والنار في موقد صبرك قد ماتت … ؟؟

رجعتُ أتمعنّ في كل ما أرى وأقول في نفسي .. ربما ليس لي حظ في هذه الحياة
كما كل إنسان له نصيبه فقط .. وليس له أن يحلم بأكثر مم أن تستوعبه ظروفه المعاشية
لكن لما حظي هكذا .. لما الربّ في عرشه يعاندني ولا يعطيني ما أريد .. أنا طبعا لا أكفر بالله .. وتعرفوني رجل مؤمنّ ولكنه تاه عن الصراط المستقيم لهذا سميت نفسي تائه كما قال عنه جبران خليل جبران .. فربما ما أعرفه عن ربكم أكثر مما تعرفونه في صلواتكم .. المسألة ليست مسألة من صلى أكثر ومن صام أكثر .. المسألة مسألة من عرف الله أكثر .. وأنا عرفت الله وأعرف أن بيننا مشكلة لا يحلها لا تعليقاتكم ولا آرائكم ولا حتى نصائحكم …؟؟

تركت عيوني تجول في تعليقات البشر على كلماتي المنسوية الى لصوص .. تركت عيوني ترقص بين أكوام حثالة كل ظنهمّ أن الكتابة هو الطريق الوحيد الى سرير المرأة .. تركت عيوني تجول وتصول حتى صارت أحلام مستغانمي التي أكرهها رسولة عشق في زمن المرأة التي تموت في المطبخ .. ومظفر النواب وأحمد مطر ونزار قباني ومحمود درويش الذين أعشقهم .. مجرد هامش تافه على تاريخ لخصّه شيخي وإمامي ومعلمي الشافعي حين قال :
لاتأسفنّ…………. على غدر الزمان
لطالما رقصت على جثث الأسود كلاب
لاتحسبن برقصها تعلو أسيادها تبقى
الأسود أسودا …. والكلاب كلاب
وتبقي الاسود مخيفه في أسرها
حتى وان نبحتّ عليها الكلاب

إذا رأيت رجلا وضيعا
قد رفع الزمان مكانه
فكن له سامعا مطيعا
معظما من كبير شأنه
فقد سمعنا كسرى
قد قال يوما لترجمانه
اذا زمن السباع ولى
فارقص للقرد في زمانه

في الأمس .. كنت أرقص مثل القرود .. وكأسي في يدي لا تفارقني
في الأمس .. ضحكت من كل قلبي .. وصرختي وصلت الى عنان السماء
في الأمس .. لم أرى نصف الكأس الفارغة .. بل رأيت نصف الكأس المكسورة
في الأمس .. كنت أعرف أن هناك من يعرفني من الاردن ولبنان والعراق وفلسطين
ولكن لم أعرف أن هناك من يعرفني من المغرب وتونس والجزائر وليبيا واليمن والبحرين والكويت وقطر الامارات وعمان ..وزاد الطين جمالا أن هناك عرب في اوروبا وامريكا يعرفوني أيضا … لم أكن أعرف أني معروف لديهم .. لم أكن أعرف أن كلماتي صارت عند بعضهم صلاة يقيمونها في مساجدهم وابتهالات يرفعونها في كنائسهم .. ولعنات يرمونها على أعدائهم .. لم أكن أعرف أني أصبحت من دون مناسبة .. سيد الصباحات مع فنجان القهوة والسيدة فيروز … لم أكن أعرف أني صرت بكل جنون … محراب صوت لكل من لا صوت له … لم أكن أعرف أني نسياً منسياً … ولكن في عقول كل من آمن بالحرف النابع من القلبّ .. صرت له ذاكرة وأبجدية لا تنسى …؟؟

\
/

على حافة الحياة

قالت لي أمي :
لسانك قاتل ولنّ تصير يوماً مشهورا
لسانك حصانك ولسانك كله فجورا
قلت لها يا أمي :
أرضى بلساني هذا ولو كان مكسورا
ولا أعيش في هذا الوطن يوماً مقهورا

#بلال_ٍفوراني

Advertisements

4 responses to “

  1. كم انت رائع يابلال…. حروفك كما الحلم في الزمن المحال… حروفك كما الايمان في زمن الضلال… حروفك كبسمة حسناء تدنس العشق بعنفوان وجلال …. لك احترامي وتقديري بلا سؤال

  2. السلامو عليكم….سيدى واخى وملهمى ..بلال…انا من الجزائر…رجل معجب بى حرفك…بى اسلوبك…بى ثورة حرفك….اقولها بى كل فخر ..ان انا استعرة منك شي.. فا انا فخور انى اخذة من رجل علما العالم معنا الحرف .. رجل لا يخف لومت لاائم فى كلمت حق……. اعترف ان حرفك غاتل..مجنون…وقح .لاكنه فى صميم……

شاركني برأيك.. ودعني أتنفس حرفك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s