أنا لستُ أنا .. وأنت لستً أنت ..؟؟


أنا لست أنا

يا أنت
كشيء لا يخصّ أحد أنت
ماذا تفعل أنت هنا .. ماذا أفعل أنا هناك
كنتُ أظنّ حتى الأمس أني أعرفني مثلما الآن تعرفني
وكل يوم أكتشف أني راسب في محوّ الأمية عند البشر
ستسألني اليوم من أنت وسأجيبك اليوم بجواب غريب
وسأجحد غداً بالاجابة كأنك لم تسألني أبداً يا أنت ..؟؟
فكل ما تفعله هنا .. تماما كما سأفعله هناك
أخيط من الحرف مجداً زائفا أعلقه على قميصي المهترئ
وأجني من إشراقة عيونهم وإعجابهم محصول زراعتي المتأخرة
وأخترع لهم سماء ثامنة مستحيلة …. لا يطولها أنس ولا جان
ولا حتى للأسف ..أنت ..؟؟

يا أنت
ليس مهماً أن يكون لك قضية حتى تدخل السجن
فربما تعيش في سجن أكبر فقط لأنك لا تملك قضية
ليس مهماً ان تكتشف نفسك بعد كل هذا العمر الطويل
فربما تكررّ نفسك كل يوم كنسخة رديئة عن هذا العمر
ليس مهماً كثيراً أن لا يكون لديك حلم تتعلقّ به كل ليلة
ولن تحتاج أن تبني حواجز اسمنتية حول سريرك كي لا يغتالوك
ليس مهماً كيف تعيش حياتك ولا حتى متى تعلمت أن تعيش حياتك صادقاً
المهم أن لا تكون أنفاسك مجرد فائض زائد عن سعالهم المحقون بالكذبٍّ ..؟؟

يا أنت
لا لا تغفرّ أبدا لمن مارس عليك الموت في حياتك
لا تنسى أن تكتب يوم ميلادك على شاهدة قبرهم
لا تلغي ذاكرتك يوماً فقط لانهم صادروا مساحة فيها
لا تكابر على وجعّ استفاض فيك كي لا تزعجهم بكحّتك
لا تخاف على نبضّ قلبك لأن أجهزة استشعار الغدر صارت معطوبة
لا تصمت لأن كلامك لا يعني الحضور أبداً والصمت أكبر كذبة ذهبية
لا ترضع حباً فاسداً فقط لأن العبوات الجاهزة تحوم حولها الشبهات المجنونة
لا ترممّ وحدتك بأشخاص عابرين وتزينها بالفراغ المستورد من وقتهم المزدحم

يا أنت
أعمارنا مثل الصناديق المغلقة وأحلامنا أبواب مفتوحة
والصناديق المغلقة تغري دوماً بفتحها واكتشاف ما في داخلها
لكن قيمة الصندوق تتلاشى كلما زادت مساحة خوائه وفراغه المملّ
ففي النهاية كل الأشياء تأخذ حجمها الحقيقي حين تزول المؤثرات
وأحلامنا ما هي سوى ضحية رخيصة لخوفنا وهلعنا من المستقبل
لأنه صدقني لن ينصفك أحد ولأنه لن يغفرّ لك أحد احتفاظك به
فأن تمارس كينونتك وأحلامك كما تشاء .. معناه أن تعادي العالم
وأن يحاكموك بقضية فحواها : رجل حاول أن يكون هو نفسه
كفعل فاضح في الطريق العام يخدشّ حياء التافهين والحاقدين ؟؟

يا أنت
تعلمّ من جنوني فقد تفقدني ولا تجدني سوى عاقلاً يرضع الهذيان
يا أنت
كل ما يلي هذا السطر ليس سوى أكاذيب وكلام قبيح لا يهمّ أحد
يا أنت
حين تحبّ ..
كنّ مجنوناّ لدرجة التطرف ولا تبالِ بالنتائج ولا تحليلات المخابر
حين تبكي ..
إملأ الدينا صراخاً وضجيجاً ولا تهدئ في وسط الزحمة الخانقة
حين تغضب ..
إكسرّ كل ما حولك واخدشّ السلام بأظافرك..ولا تهتم للوجعّ
حين تتكلم..
قلّ ما عندك الآن ولا تضع باقة ورد على قبر اللحظة التي فاتتك
حين تموت ..
ابتسم وغادر الدنيا مسرعاً لأنك اشتريت الحياة ”بحزن” نية ..؟؟

\
/

على حافة الوجع

معذرة منكم لم أتقصدّ إزعاجكم
كل ما في الأمر أني حين رحلت عنكم
نسيتُ عمري عندكم
فعدتُ إليكم … كي أتعثرّ بموتكم ..؟؟

بلال فوراني

Advertisements

One response to “أنا لستُ أنا .. وأنت لستً أنت ..؟؟

شاركني برأيك.. ودعني أتنفس حرفك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s