الكذب الجميل والصدق الذي صار أشبه بالمستحيل ..؟؟


الكذب الجميل والصدق المستحيل

 

كذبّ … كذبّ …
كل ما تراه كذبّ وكل ما يقوله الاخرون كذبّ
كل ما تسمعه وتقرأه وتتناوله كوجبة صباحية كذبّ
وربما أقول حتى إنكار هذه الحقيقة ليست سوى كذبة جميلة ..؟

نحن نكذب حين نتألم
نحن نكذب حين نضحك
نكذب في شهيتنا للجوع والعطش
نكذب في ادعائنا الوفاء والولاء للآخرين
نكذب في مشاوير آخر الليل أو أول الصباح
نكذب حين ننام من التعب أو الارهاق أو الوجع
نكذب حين نعيش حياة مزدوجة بين الناس دون أن ندري
نكذب حين نعيش الطهارة في بيوتنا والسفالة في العالم الافتراضي
نكذب حين ندّعي محبة الله ونفرش سجادة الصلاة ونحن لا نعرف القبلة أين..؟

نكذب حين ندّعي أننا لا نحب الكذب
نكذب حين نصدق أننا من تلك الفئة التي لم يطالها مسّ من الكذب
ولم يذكرنا الله في آية المنافقين على أعتبار أننا من زمرة المعصومين
أنت تكذب حين تمررّ اجابات عبر أسئلة خبيثة كي تشبع ذهولك ودهشتك
انت تكذب حين تختبأ خلف صمتك هربا من الضجيج الى الذي ينقلك الى خانة السكون
انت تكذب حين تضع صورة لك تشبه ما تراه في نفسك ولا يراه الآخرون على وجهك
انت تكذب حين تثير مشاعر الحزن و الفرح و الشبق او كل ما يخطر على البال
بوسعه ان يجعلك قابلا للتصديق من زاوية حادة او للتصفيق من زاوية منفرجة
انت تكذب حين تعيش بأكثر من شخصية وبأكثر من قناع دون أن تدري
أن عفنّ التغيير قد طالك دون أن تنتبه يوما أنك لم تعد أنت منذ سنوات…؟؟

هل الكذب مشروع في حياتنا حين نصير مغموسين في عجينة اسمها النفاق الجميل
أم أنه دواء ناجح في عصر صار فيه التعريّ أمام الحقيقة منتهى قلة الأدب..؟؟
لماذا نحن نكذب ولا نفهم سبب تورطنا في مسرح اسمه الحياة
لماذا ننصت الى أنفسنا في الوقت الذي ندّعي أننا نفهم الآخرين
لماذا نضحك في وجه سخيف ننتظر أن يلتفت قليلا كي نبصق عليه
لماذا نقع أسرى في سجون الخوف حين يمارس علينا الاخرون الاضطهاد القسري
لماذا نختبأ وراء كلمة الحمد لله رغم أننا نكفر بنعمته الف مرة في اليوم وفي الليل
لماذا نتحايل على الوجع بمخدّر ونضحك على الخيبة بابتسامة رضا صفراء
لماذا نحن كاذبون جدا حين نصدق أو ننفيّ عن طيب خبثّ ما أعلاه ..؟

أيها السادة الكرام

أكتشفت أنا ” قدسّ الله سرّي ” أننا نكذب لأننا ” نتألم ونخاف ونطمع “..؟؟
ولا بأس أنّ أعطي نفسي قليلا من وجاهة الأولياء فنحن في النهاية كلنا نكذب
وكما قال المفتي والعلاّمة أحمد عدوية في مستهل مقولته المشهورة
” زحمة يا دنيا زحمة.. زحمة ولاعادش في رحمة “…؟؟
ومن زحمة الشياطين التي بدأت تضخّ في راسي الافكار الوسواسية
أعترف أنني أدخن السيجارة السابعة وانا أكتب لكم هذا الكذب المنمقّ
لذا حاولوا أن تحترموا رئتي المثقوية وأنتم تقرأون دخان دهشتي
وعلى من يجد في نفسه الشكّ في نوعية السجائر التي أدخنها
أن يجرب حريق أنفاسي وأنا أتلو المعوذات على قلبي الكافر
كي يتيقنّ أن حريق جهنم أرحم من حريق قلبي وهو مؤمنّ ..؟؟

\
/

على حافة الكذبّ

إلى كلّ من سيقول لي
اغربّ عن وجهي أيهّا الكاذب
سأقولُ له :
لقد بدأتَ الكذبّ من الآن يا هذا
لأنك توهّمني أني كنتُ أشرّق قبلَ أن التقيك …؟؟

بلال فوراني

Advertisements

شاركني برأيك.. ودعني أتنفس حرفك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s