أليس في بلاد العجائب .. ومواطن في بلد المصائب ..؟؟


انا سوري
من يعيش في سورية يشعر لوهلة ان هناك شيء ما خطأ , فليس معقول ما يحدث على جميع الأصعدة , شيء يجعل العاقل مجنون والمجنون عاقل ,شيء يقلب موازيين الارض والسموات كلها , فليس من الطبيعي أن الله اصابها بثورة خنازير لا يعرفون سوى القتل مع التكبير مثل الحمير , وابتلاها ببعض المتشدقين بالوطنية فصاروا مثل القوادين الذين يتاجرون بشرف وطنهم على حساب شرفاء الوطن , وقصّم ظهرها بعويل أبناء العاهرة من المثقفين المأجورين ونباحهم وصياحهم كل يوم على شاشاتهم القذرة , وليس معقول كل هذه المصائب التي ضربتها بدون حتى ( فاصل ونواصل ) كما يقولون في البرامج التلفزيونية , ولا حتى استراحة مثلا ما بين الشوط والآخر , لا على العكس فالمسلسل مستمر رغم موت الجمهور واختناق المخرج وانتحار المنتج واختطاف بطلة المسلسل , ورغم أن نصف الممثلين فيه صاروا إما مهاجرين أو مهجّرين أو شهداء , فالمسلسل مستمر ويستمر رغما عن الجميع , والحلقات فيه مشوقة لدرجة أننا لم نعد نعرف اي مصيبة ستصيبنا بعد اليوم ,ولكننا شعب متلهف دوماً لمعرفة ما في الغد

فقد صرنا على عتبة الخمس سنوات من عرض المسلسل وربما نفوز بجائرة الاوسكار عن أطول مسلسل اجرامي لم تخلو منه حلقة واحدة من مصيبة ما , فمن يتابع المسلسل يعرف ان المصائب فيه لا تنتهي وكأن الكاتب مصر على اثارة زوبعة من الفضول امام المشاهد كي يترقب الغد الذي قد لا يأتي عليه ربما , وربما الحبكة الذكية هي مكمن الفرس في هذا المسلسل , فهي لا تترك لك اي مجال كي تتوقع ما سيحدث في الحلقة التالية : من قطع الكهرباء و انقطاع الماء وفقدان الغذاء , الى حلقات الخطف والقتل والسلب والاغتصاب , الى حلقات التفجير والعبوات الناسفة وقذائف الهاون , مرورا بحلقات تصيبك بالدهشة والحيرة من ارتفاع الاسعار الخيالي الذي ارتفع معه ضغط الدم , الى حلقات الفساد الاداري والأخلاقي في مؤسسات الدولة والرشاوى والتجاوزات التي لم يعد أحد يقف عندها حتى ولو عند اشارة مرور حمراء , الى التجار الذين تحولوا الى حيتان يأكلون ما في البحر ويبصقون على الشاطئ فضلاتهم كي يقتات الشعب عليها , الى حلقات سوء استخدام السلطة والعنتريات التي تتجول في الشوارع بلباس عسكري , والحواجز العسكرية التي تحولت ( بعضها ) بقدرة قادر الى مراكز تفتيش وتحرشّ وسرقة ونهبّ , الى حلقات تصيبك بشلل رباعي ووجع رأس في قدمك , وربما تصل الى مرحلة الموت السريري في غرفة ( إن مات ) بدل غرفة ( إن عاش ) , ويقولون ان بعض الحلقات ستكون قاتلة لا محالة , مثل موجة الحر التي ضربت سورية رغم أنه لا يوجد كهرباء فيها , الى العاصفة الرملية التي جاءتنا وكأنه فعلا هذا الذي كان ينقصنا.

فهناك نميمة تقول أن بعد كل ما حدث من اجرام وكوارث علينا سيختم المسلسل أحداثه ببركان ينفجر في وسط دمشق واحتمال ان يضرب الساحل زلزال تسونامي , وهناك اشاعة كبيرة تحوم حول اكتشاف آثار لأقدام ديناصور في حمص , وإشاعة اكبر أن ما حدث في عصر موسى سيحدث عما قريب من لعنة الجراد والقمل والدم والضفادع , وهكذا لم يبق لنا سوى ان يهاجمنا شعب ( فيغا ) من خارج الارض ويقتلوا غرندايزر لنكون أول بلد دخل موسوعة غينيس من أوسع أبوابه بأنه البلد الاول الذي لم تظل مصيبة حدثت في الارض ولم تحدث فيه , سندخل موسوعة غينيس وسنحتل المرتبة الاولى و سننافس فيلم الفانتازيا الشهير أليس في بلاد العجائب لنتصدر قائمة البوكس أوفيس بمسلسل ارهابي طويل اسمه مواطن في بلاد المصائب …؟؟

\
/

على حافة سورية

أنا سوري آآآآآآه يا نيالي
هدموا بيتي وسرقوا مالي
وصار الرخيص أغلى من الغالي
لا تحزن عليّ ولا تبكي على حالي
صبرت صبرّ ما صبرّه أيوب
لو كان بيننا اليوم لبكى على حالي

بلال فوراني

الحوار المتمدن
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=478847

Advertisements

شاركني برأيك.. ودعني أتنفس حرفك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s