ياربّ … دعاء قليل الأدبّ ..؟؟


البوح الجميل2

 

لقد تعودت ألسنتنا عند الدعاء استخدام كلمات كثيرة من نحو
يارب يا أرحم الراحمين يا الله يا غفور يا يا يا يا يا …. الخ
وهو في الحقيقة خطأ جسيم بحق الله تعالى لان النداء لا يصحّ إبداً إلا من الكبير للصغير
وليس العكس فلا يجوز أن ينادي الصغير الكبير ويسبقها بياء النداء لأن هذا من قلة الأدب أو من الجهل
بالمقامات

فالله تعالى عز وجل في قرآنه الكريم حين يريد أن يخاطب أحداً أو شيئاً من خلقه
يسبق كلامه دوما بياء النداء لأن الله عزّ وجلّ إله كبير ويخاطب خلق صغير
وستجد كل القرآن لا يحيد عن هذه القاعدة أبداُ إلا في حالتين والأمثلة كثيرة :
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [البقرة : 21]
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [البقرة : 183]
( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ
الْظَّالِمِينَ [البقرة : 35]
( فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ
الْعَالَمِينَ [القصص : 30]
( يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ) [هود : 76]
( يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً ) [مريم : 7]
( يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) [آل عمران : 43]
( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) [الأنبياء : 69]

أما الصغير فلا يخاطب الكبير بياء النداء
والشاهد في القرآن هو الأنبياء في طريقة خطابهم مع الله عزجل ومن الامثلة
( وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً ) نوح 26
( و إذْ قال إبراهيم : ربّ اجعلْ هذا بلداً آمنـاً ) البقرة 126
و قال موسى عليه السلام : ( ربّ اشْرحْ لي صدْري ) طه 25
قال زكريا عليه السلام : ( ربّ إنّي وهَنَ العظْمُ منّي ) مريم 4

وحتى في الحوار المباشر بين الأنبياء وبين الله تجد أن الله يستخدم ياء النداء في الحوار
في حين أن الأنبياء لا يستخدموها أبداً ومثال ذلك حوار سيدنا موسى مع الله
( نوديَ : يا موسى إنّي أنـا ربّكَ … و مـا تلْكَ بيمينك يا موسى …. قد أوتيتَ سُـؤْلَك يا موسى ) طه 11
/ 17 / 36 ، بينمـا موسى : ( قال : ربّ اشرحْ لي صـدري ) طه 25 .
و أيضاً في حوار نوح عليه السلام مع الله سبحانه نجد : أنّ نوح لم يستخدم أداة النداء [ يا ] بينمـا
استخدمهـا الله سبحانه : ( قالَ : ربّ إنّ ابني منْ أهلي ، قال يـا نوح إنّه ليسَ من أهلكَ ) هود 45 .

وحتى إبليس لعنه الله لم يستخدم ياء النداء مع الله سبحانه وتعالى
( قال ربّ فانظرني إلى يوم يُبعثون ) ص 79 ،
ولكنه استخدمها مع آدم لأنه كان يعتقد أنه خير منه وأعلى منه مرتبة ومقاما
( قال : يـا آدمُ هل أدلّكَ على شجرة الخلْد ) طه 120

وهناك حالتين فقط في كل القرآن استخدمت فيه ياء النداء في الخطاب مع الله و هُمـا :
( و قال الرسولُ : يـا ربّ إنّ قومي اتّخذوا هذا القرآن مهْجوراً ) الفرقان 30
( و قيله : يـا ربّ إنّ هؤلاء قومٌ لا يُؤمنون ) الزخرف 88
والسبب أن ( يا ) هنا ليست للنداء أبدا ولكنها للدهشة والاستعجاب والاستغراب
فالرسول عليه الصلاة والسلام يستغرب ويستعجب أن اتخذّ قومه هذا القرآن مهجورا
وحاشى الرسول الكريم أن يخاطب الله بسوء أدب وهو من قال فيه الله عزّ وجلّ
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) القلم 4

فاذن إن إستخدام كلمة ياء النداء في الدعاء لله خطأ كبير وسوء أدب وجهل بمقام الله الكبير
وخير ما أختم فيه هذه الاضاءة التي احتسبها عند الله قول الله تعالى عز وجل :
( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ )فصلت 30

Advertisements

شاركني برأيك.. ودعني أتنفس حرفك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s